الشيخ نجم الدين الغزي
61
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
حيث قال الانسان يستعدّ بالحركات العبادية الوضعية الشرعية للشوارق القدسية بل المحققون من أهل التجريد قد يشاهدون في أنفسهم طربا قدسيا مزعجا فيتحركون بالرقص والتصفيق والدوران ويستعدون بتلك الحركة لشروق أنوار أخر إلى أن ينقص ذلك الحال عليهم بسبب من الأسباب كما يدل عليه تجارب السالكين وذلك سرّ السماع وأصل الباعث للمتألهين على وضعه حتى قال بعض أعيان هذه الطائفة انه قد ينفتح للسالكين في مجلس السماع ما لا ينفتح لهم في الاربعينيات قال ابن الحنبلي وكان مصلح الدين قد حكم قبل هذا النقل بإباحة الرقص أيضا بشرط عدم التثني والتكسر في كلام طويل « 1 » قال ثم إن مصلح الدين رحل في السنة المذكورة « 2 » إلى مكة فحج وجاور ثم رجع من مكة إلى حلب فقطن بها واستفتى فيها على الشيخ عبد الوهاب العرضي إذ منع شابا كان يقرأ في متن البخاري بجامع حلب من قراءته وقال له لست بأمير ولا مأمور من قبله فحمله قوله صلّى اللّه عليه وسلم لا يقص الا أمير أو مأمور أو محتال « 3 » على أنه لا يحدث إلا هؤلاء خطأ منه في ذلك فكتب في الجواب الصواب حمل الحديث على ما ظن [ في ] ذلك البعض من بعض الظن فإنه مخالف لما عليه أهل [ 266 ] الفن والعدول عما ذكره الشارحون إلى ما ذكره عدول عن طريق العدول ، فإنه كلام يأباه أهل الفضل ويعدّونه من الفضول ، قال ثم توجه إلى الباب الشريف ومعه عرض من قاضي مكة عتيق الوزير الأعظم فخلع عليه المقام الشريف خلعة ذات وجهين واهدى اليه مالا وأعطاه من جوالي مصر أربعين درهما في كل يوم فظهر لها مستحقون فلم يتصرف بها « 4 » ثم عاد إلى حلب ثم رحل منها إلى آمد سنة سبع وستين وتسعمائة رحمه اللّه تعالى . محمّد ابن عبد اللّه بهاء الدين المصري محمد ابن عبد اللّه الشيخ العالم الصالح أبو عبد اللّه بهاء الدين المصري النحوي الشافعي ولد تقريبا سنة ثمان وثمانين وثمانمائة واخذ عن السخاوي والديمي والسيوطي والقاضي زكريا والبرهان ابن أبي شريف والسعد الذهبي وغيرهم ودرّس بجامع الأزهر وغيره وله مؤلفات في الفرائض وكان يؤثر « 5 » الخفاء لا
--> ( 1 ) في « ع » وفي الشذرات : مطول . ( 2 ) في المتن : المرقومة . ولكنها في الهامش وفي « ع » كما ذكرناها في أعلاه . ( 3 ) في الأصل : مختار . وفي « ع » مختال . ( 4 ) في الأصل : فيها . ( 5 ) في الأصل : يكثر . وفي « ع » : يؤثر .